محمد بن جرير الطبري

479

تاريخ الطبري

المهلب وقال الأحنف وعبيد الله بن زياد بن ظييان وأشراف أهل البصرة للمهلب وما عليك ألا يكتب لك مالك بن مسمع ولا من تابعه من أصحابه إذا أعطاك الذي أردت من ذلك جميع أهل البصرة ويستطيع مالك خلاف جماعة الناس أوله ذلك انكمش أيها الرجل واعزم على أمرك وسر إلى عدوك ففعل ذلك المهلب وأمر على الأخماس فأمر عبيد الله بن زياد بن ظبيان على خمس بكر بن وائل وأمر الحريش ابن هلال السعدي على خمس بنى تميم أو جاءت الخوارج حتى انتهت إلى الجسر الأصغر عليهم عبيد الله بن الماحوز فخرج إليهم في أشراف الناس وفرسانهم ووجوههم فحازهم عن الجسر ودفعهم عنه فكان أول شئ دفعهم عنه أهل البصرة ولم يكن بقي لهم إلا أن يدخلوا فارتفعوا إلى الجسر الأكبر ثم إنه عبى لهم فسار إليهم في الخيل والرجال فلما أن رأوا أن قد أظل عليهم وانتهى إليهم ارتفعوا فوق ذلك مرحلة أخرى فلم يزل يحوزهم ويرفعهم مرحلة بعد مرحلة ومنزلة بعد منزلة حتى انتهوا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سلى وسلبرى فأقاموا به ولما بلغ حارثة بن بدر الغداني أن المهلب قد أمر على قتال الأزارقة قال لمن معه من الناس : كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا قد أمر المهلب فأقبل من كان معه نحو البصرة فصرفهم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى المهلب ولما نزل المهلب بالقوم خندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الأحراس ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب وجدوا أمرا محكما فرجعوا فلم يقاتلهم إنسان قط كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه ( قال أبو مخنف ) فحدثني يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر أن رجلا كان في تلك الخوارج حدثه أن الخوارج بعثت عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلا إلى عسكر المهلب فجاء الزبير من جانبه الأيمن وجاء عبيدة من جانبه الأيسر ثم كبروا وصاحوا بالناس فوجدوهم على